السيد الطباطبائي

129

تفسير الميزان

ورضى به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاحضر سعد وكان جريحا . ولما كلم سعد رحمه الله في أمرهم قال : لقد آن لسعد ان لا يأخذه في الله لومة لائم ثم حكم فيهم بقتل الرجال وسبى النساء والذراري وأخذ الأموال فاجرى عليهم ما حكم به سعد فضربت أعناقهم عن آخرهم ، وكانوا ستمائة مقاتل أو سبعمائة ، وقيل أكثر ، ولم ينج منهم إلا نفر يسير آمنوا قبل تقتيلهم ، وهرب عمرو بن سعدى منهم ولم يكن داخلا معهم في نقض العهد ، وسبيت النساء إلا امرأة واحدة ضربت عنقها وهى التي طرحت على رأس خلاد بن السويد بن الصامت رحى فقتلته . ثم أجلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كان بالمدينة من اليهود ثم سار ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يهود خيبر لما كان من كيدهم وسعيهم في حث الأحزاب عليه وتأليفهم من جميع القبائل العربية لحربه فنازل حصونهم وحصرهم أياما ، وأرسل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى قتالهم أبا بكر في جمع يوما فانهزم ، ثم عمر بن الخطاب في جمع يوما فانهزم . وعند ذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ) ولما كان من غد اعطى الراية عليا عليه السلام وأرسله إلى قتال القوم فتقدم إليهم وقتل مرحبا الفارس المعروف منهم ، وهزمهم وقلع بيده باب حصنهم وفتح الله على يده الحصن ، وكان ذلك بعد صلح الحديبية في المحرم سنة سبع من الهجرة . ثم اجلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بقي من اليهود وقد نصح لهم قبل ذلك أن يبيعوا أموالهم ويأخذوا أثمانها . انتهى ما أردنا تلخيصه من قصة اليهود مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفي تفسير العياشي عن جابر في قوله تعالى : ( ان شر الدواب عند الله ) الآية نزلت في بنى أمية هم شر خلق الله هم ( الذين كفروا ) في باطن القرآن ، وهم ( الذين لا يؤمنون ) . أقول : وروى مثله القمي عن أبي حمزة عنه عليه السلام ، وهو من باطن القرآن كما صرح به في الرواية ليس بالظاهر . وفي الكافي بإسناده عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه عن عبد الله بن سنان