السيد الطباطبائي
109
تفسير الميزان
أقول : وروى مثله ابن شهرآشوب عنهما عليهما السلام ، وفي معنى هاتين الروايتين روايات كثيرة من طرق أهل السنة عن ابن عباس وغيره . وقد مر في البيان المتقدم استبعاد بعض المفسرين ذلك وتضعيفه ما ورد فيه من الروايات ، وهى إنما تثبت أمرا ممكنا غير مستحيل ، والاستبعاد الخالي لا يبنى عليه في الأبحاث العلمية ، والتمثلات البرزخية ليست بشاذة نادرة فلا موجب للاصرار على النفي كما أن الاثبات كذلك غير أن ظاهر الآية أوفق للاثبات . وفي الدر المنثور في قوله تعالى : ( وإذ زين لهم الشيطان ) الآيتين اخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق في قوله : ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) قال : هم الفئة الذين خرجوا مع قريش احتبسهم آباؤهم فخرجوا وهم على الارتياب فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : غر هؤلاء دينهم حين قدموا على ما قدموا عليه من قلة عددهم وكثرة عدوهم . وهم فئة من قريش مسمون خمسة : قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان ، والحارث بن زمعة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاصي بن منبه . أقول : وهذا يقبل الانطباق بوجه على قوله تعالى : ( والذين في قلوبهم مرض ) فحسب ، وفي بعض التفاسير ان القائل : ( غر هؤلاء دينهم ) هم المنافقون والذين في قلوبهم مرض من أهل المدينة ، ولم يخرجوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وسياق الآية الظاهر في حضورهم وقولهم ذلك عند التقاء الفئتين يأبى ذلك . وفي رواية أبي هريرة - على ما رواه في الدر المنثور عن الطبراني في الأوسط عنه - ما لفظه ، وقال عتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر غر هؤلاء دينهم ) فأنزل الله ، ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ) . والذي ذكره لا ينطبق على الآية البتة فالقرآن الكريم لا يسمى المشركين منافقين ولا الذين في قلوبهم مرض . وفي تفسير العياشي عن أبي على المحمودي عن أبيه رفعه في قول الله ، يضربون وجوههم وأدبارهم قال ، إنما أراد أستاههم . إن الله كريم يكنى . وفي تفسير الصافي عن الكافي عن الصادق عليه السلام ان الله بعث نبيا من أنبيائه إلى