السيد الطباطبائي
107
تفسير الميزان
بدرا ، وكان رئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فالتقوا يوم الجمعة ببدر لسبع أو ست عشرة ليلة مضت من رمضان ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا ، والمشركون بين الألف والتسعمائة ، وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق الله بين الحق والباطل فكان أول قتيل قتل يومئذ مهجع مولى عمرو رجل من الأنصار ، وهزم الله يومئذ المشركين فقتل منهم زيادة على سبعين رجلا ، وأسر منهم مثل ذلك . وفيه اخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان . أقول : وروى مثل ذلك عن ابن جرير عن الحسن بن علي وعن ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه ، وأيضا عنه عن أبي بكر عن عبد الرحمن بن هشام ، وعنه عن عامر بن ربيعة البدري مثله لكن فيه ، كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان . وربما أطلق في بعض اخبار أئمة أهل البيت عليهم السلام على التسعة عشر من رمضان يوم يلتقى الجمعان لما عد ليلته في اخبارهم من ليلة القدر ، وهذا معنى آخر غير ما أريد في الآية من ( يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) ففي تفسير العياشي عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقى الجمعان . قلت : ما معنى قوله : يلتقى الجمعان ؟ قال : يجتمع فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه . وفي تفسير العياشي عن محمد بن يحيى عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : ( والركب أسفل منكم ) قال : أبو سفيان وأصحابه . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) الآية قال : قال : يعلم من بقي ان الله نصره . وفي الدر المنثور في قوله تعالى : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم ) الآية اخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي : تراهم سبعين ؟ قال : لا بل مائة . وفيه في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم ) الخ اخرج الحاكم وصححه عن أبي موسى رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره الصوت عند القتال .