السيد الطباطبائي
102
تفسير الميزان
الله لم يك مغيرا ) الخ وظاهره - بمقتضى إشعار السياق - ان المراد به : وذلك بأن الله سميع لدعواتكم عليم بحاجاتكم سمع استغاثتكم وعلم بحاجتكم فاستجاب لكم فعذب أعداءكم الكافرين بآيات الله ، ويحتمل أن يكون المراد : ذلك بأن الله سميع لأقوالهم عليم بأفعالهم فعذبهم على ذلك ، ويمكن الجمع بين المحتملين قوله تعالى : ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ) الخ كرر التنظير السابق لمشابهة الفرض مع ما تقدم فقوله : ( كدأب آل فرعون ) الخ السابق تنظير لقوله : ( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) كما أن قوله : ( كدأب آل فرعون - إلى قوله - وكل كانوا ظالمين ) ثانيا تنظير لقوله : ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة ) الخ . غير أن التنظير الثاني يشتمل على نوح من الالتفات في قوله : ( فأهلكناهم بذنوبهم ) وقد وقع بحذائه في التنظير الأول : ( فأخذهم الله بذنوبهم ) من غير التفات ولعل الوجه فيه ان التنظير الثاني لما كان مسبوقا بإفادة ان الله هو المفيض بالنعم على عباده ولا يغيرها إلا عن تغييرهم ما بأنفسهم ، وهذا شأن الرب بالنسبة إلى عبيده اقتضى ذلك أن يعد هؤلاء عبيدا غير جارين على صراط عبودية ربهم ولذلك غير بعض سياق التنظير فقال في الثاني : ( كذبوا بآيات ربهم ) وقد كان بحذائه في الأول قوله : ( كفروا بآيات الله ) ولذلك التفت ههنا من الغيبة إلى التكلم مع الغير فقال : ( فأهلكناهم بذنوبهم ) للدلالة على أنه سبحانه هو ربهم وهو مهلكهم ، وقد أخذ المتكلم مع الغير للدلالة على عظمة الشأن وجلالة المقام ، وان له وسائط يعملون بأمره ويجرون بمشيته . وقوله : ( وأغرقنا آل فرعون ) أظهر المفعول ولم يقل : وأغرقناهم ليؤمن الالتباس برجوع الضمير إلى آل فرعون والذين من قبلهم جميعا . وقوله تعالى : ( وكل كانوا ظالمين ) أي جميع هؤلاء الذين أخذهم العذاب الإلهي من كفار قريش وآل فرعون والذين من قبلهم كانوا ظالمين في جنب الله . وفيه بيان ان الله سبحانه لا يأخذ بعقابه الشديد أحدا ، ولا يبدل نعمته على أحد نقمة إلا إذا كان ظالما ظلما يبدل نعمة الله كفرا بآياته فهو لا يعذب بعذابه إلا مستحقه .