السيد الطباطبائي

88

تفسير الميزان

أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا " وهو هذا فأنزل الله : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا " يعني : شارك المسلمون الكفار في الطيبات في الحياة الدنيا فأكلوا من طيبات طعامها ولبسوا من جياد ثيابها ، ونكحوا من صالح نسائها ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شئ . أقول : والروايتان - كما ترى - ظاهرتان في التطبيق دون سبب النزول ، والمعول على ذلك . وفيه : أخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد عمل خيرا أو شرا إلا كسي رداء عمله حتى يعرفوه ، وتصديق ذلك في كتاب الله : " ولباس التقوى ذلك خير " الآية . وفي تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام عن قوله : " يا بني آدم قد أنزلنا " الآية . لباس التقوى ثياب بيض . وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن عثمان : قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ : " ورياشا " ولم يقل : وريشا . وفي تفسير القمي قال وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى " قال : فأما اللباس فاللباس التي تلبسون ، وأما الرياش فالمتاع والمال ، وأما لباس التقوى فالعفاف ، إن العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عاريا من اللباس ، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسيا من اللباس . أقول وما في الروايتين من معنى لباس التقوى من الاخذ ببعض المصاديق وقد تكرر نظير ذلك في الروايات . وفي تفسير القمي أيضا في قوله تعالى : " وإذا فعلوا فاحشة قالوا " الآية قال : قال الذين عبدوا الأصنام فرد الله عليهم فقال : " قل إن الله لا يأمر بالفحشاء " إلى آخر الآية .