السيد الطباطبائي
61
تفسير الميزان
بالتوفيق فجاءه إبليس فقال له : إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدا ، وإن لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة ، وحلف لهما أنه لهما ناصح كما قال الله عز وجل حكاية عنه : " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين " فقبل آدم قوله فأكلا من الشجرة فكان كما حكى الله : " بدت لهما سوآتهما " وسقط عنهما ما ألبسهما الله تعالى من لباس الجنة ، وأقبلا يستتران من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين فقالا كما حكى الله عنهما : " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " فقال الله لهما : " اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " قال إلى يوم القيامة . وفي الكافي عن علي بن إبراهيم روى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما خرج آدم من الجنة نزل عليه جبرئيل فقال : يا آدم أليس خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وزوجك حواء أمته ، وأسكنك الجنة وأباحها لك ونهاك مشافهة أن تأكل من هذه الشجرة فأكلت منها وعصيت الله ؟ فقال آدم : يا جبرئيل إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح فما ظننت أن أحدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا . أقول : وقد تقدمت عدة من روايات القصة في سورة البقرة وسيأتي إن شاء الله بعضها في مواضع أخر مناسبة لها . وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام في حديث : فقال إبليس : يا رب فكيف وأنت العدل الذي لا يجور فثواب عملي بطل ؟ قال : لا ، ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطك . فأول ما سأل : البقاء إلى يوم الدين فقال الله : وقد أعطيتك . قال : سلطني على ولد آدم . قال : سلطتك . قال : أجرني فيهم مجرى الدم في العروق . قال : قد أجريتك . قال : لا يولد لهم ولد إلا ولد لي اثنان وأراهم ولا يروني وأتصور لهم في كل صورة شئت . فقال : قد أعطيتك . قال : يا رب زدني . قال قد جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا . قال : رب حسبي . قال إبليس عند ذلك : فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين . أقول : تقدم ما يتضح به معنى الحديث ، وقوله : " أتصور لهم في كل صورة