السيد الطباطبائي

379

تفسير الميزان

خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين - 199 . وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم - 200 . ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون - 201 . وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون 202 . وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما اتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون - 203 . وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون - 204 . وأذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين - 205 . إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون - 206 . ( بيان ) الآيات ختام السورة ، وفيها رجوع إلى ذكر معنى الغرض الذي نزلت فيه السورة ففيها أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسيرة الحسنة الجميلة التي تميل إليها القلوب ، وتسكن إليها النفوس ، وأمره بالتذكر ثم بالذكر أخيرا . قوله تعالى : " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " الاخذ بالشئ هو لزومه أو عدم تركه فأخذ العفو ملازمة الستر على إساءة من أساء إليه ، والاغماض عن حق الانتقام الذي يعطيه العقل الاجتماعي لبعضهم على بعض . هذا بالنسبة إلى إساءة الغير بالنسبة إلى نفسه والتضييع لحق شخصه ، وأما ما أضيع فيه حق الغير بالإساءة إليه فليس مما يسوغ العفو فيه لأنه إغراء بالاثم وتضييع لحق الغير بنحو أشد ، وإبطال