السيد الطباطبائي

341

تفسير الميزان

184 أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون - 185 . من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون - 186 . ( بيان ) الآيات متصلة بما قبلها ، وهي بمنزلة تجديد البيان لما انتهى إليه الكلام في الآيات السابقة ، وذلك أن الهدى والضلال يدوران مدار دعوته تعالى بأسمائه الحسنى والالحاد فيها ، والناس من منتحلهم وزنديقهم وعالمهم وجاهلهم لا يختلفون بحسب فطرتهم وباطن سريرتهم في أن هذا العالم المشهود متكئ على حقيقة هي المقومة لأعيان أجزائها الناظمة نظامها ، وهو الله سبحانه الذي منه يبتدء كل شئ وإليه يعود كل شئ الذي يفيض على العالم ما يشاهد فيه من جمال وكمال ، وهي له ومنه . والناس في هذا الموقف على ما لهم من الاتفاق على أصل الذات ثلاثة أصناف : صنف يسمونه بما لا يشتمل من المعنى إلا على ما يليق أن ينسب إلى ساحته من الصفات المبينة للكمال ، أو النافية لكل نقص وشين ، وصنف يلحدون في أسمائه ، ويعدلون بالصفات الخاصة به إلى غيره كالماديين والدهريين الذين ينسبون الخلق والاحياء والرزق وغير ذلك إلى المادة أو الدهر ، وكالوثنيين الناسبين الخير والنفع إلى آلهتهم ، وكبعض أهل الكتاب حيث يصفون نبيهم أو أولياء دينهم بما يختص له تعالى من الخصائص ، ويلحق بهم طائفة من المؤمنين حيث يعطون للأسباب الكونية من الاستقلال في التأثير ما لا يليق إلا بالله سبحانه ، وصنف يؤمنون به تعالى غير أنهم يلحدون في أسمائه فيثبتون له من صفات النقص والافعال الدنية ما هو منزه عنه كالاعتقاد بأن له جسما ، وأن له مكانا ، وأن الحواس المادية يمكن أن تتعلق به على بعض الشرائط ، وأن له علما كعلومنا وإرادة كإراداتنا وقدرة كمقدراتنا ، وأن لوجده