السيد الطباطبائي

324

تفسير الميزان

ولا أبالي وقال لأصحاب الشمال : إلى النار ولا أبالي . ثم قال : ألست بربكم ؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . الحديث . وفيه بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل : " فطرة الله التي فطر الناس عليها " ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الاسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال : ألست بربكم ؟ وفيه ( 1 ) المؤمن والكافر . وفي تفسير العياشي وخصائص السيد الرضي عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال : أتاه ابن الكواء فقال : أخبرني يا أمير المؤمنين عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحد من ولد آدم قبل موسى ؟ فقال علي عليه السلام قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه فقال له : كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال له : أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " فقد أسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله يا ابن الكواء " قالوا بلى " فقال لهم إني أنا الله لا إله إلا أنا وأنا الرحمن الرحيم فأقروا له بالطاعة والربوبية ، وميز الرسل والأنبياء والأوصياء وأمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . أقول : والرواية كما تقدم وبعض ما يأتي من الروايات يذكر مطلق أخذ الميثاق من بني آدم من غير ذكر إخراجهم من صلب آدم وإراءتهم إياه . وكان تشبيههم بالذر كما في كثير من الروايات تمثيل لكثرتهم كالذر لا لصغرهم جسما أو غير ذلك ، ولكثرة ورود هذا التعبير في الروايات سميت هذه النشأة بعالم الذر . وفي الرواية دلالة ظاهرة على أن هذا التكليم كان تكليما حقيقيا لا مجرد دلالة الحال على المعنى . وفيها دلالة على أن الميثاق لم يؤخذ على الربوبية فحسب بل على النبوة وغير ذلك ، وفي كل ذلك تأييد لما قدمناه .

--> ( 1 ) فيهم ظ .