السيد الطباطبائي
312
تفسير الميزان
3 - ما أورد على الاخبار الناطقة بأن الله سبحانه أخذ من صلب آدم ذريته وأخذ منهم الميثاق ، بأن الله سبحانه قال : " أخذ ربك من بني آدم " ولم يقل من آدم وقال : " من ظهورهم " ولم يقل من ظهره ، وقال : " ذريتهم " ولم يقل : ذريته ثم أخبر بأنه إنما فعل بهم ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا " إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم " الآية ، وهذا يقتضي أن يكون لهم آباء مشركون فلا يتناول ظاهر الآية أولاد آدم لصلبه . ومن هنا قال بعضهم : إن الآية خاصة ببعض بني آدم غير عامة لجميعهم فإنها لا تشمل آدم وولده لصلبه ، وجميع المؤمنين ومن المشركين من ليس له آباء مشركون بل تختص بالمشركين الذين لهم سلف مشرك . 4 - أن تفسير الآية بعالم الذر ينافي قولهم - كما في الآية - " إنما أشرك آباؤنا " لدلالته على وجود آباء لهم مشركين ، وهو ينافي وجود الجميع هناك بوجود واحد جمعي . 5 - ما ذكره بعضهم أن الروايات مقبولة مسلمة غير أنها ليست بتأويل للآية ، والذي تقصه من حديث عالم الذر إنما هو أمر فعله الله سبحانه ببني آدم قبل وجودهم في هذه النشأة ليجروا بذلك على الاعراق الكريمة في معرفة ربوبيته كما روي : أنهم ولدوا على الفطرة ، وكما قيل أن نعيم الأطفال في الجنة ثواب إيمانهم بالله في عالم الذر . وأما الآية فليست تشير إلى ما تشير إليه الروايات فإن الآية تذكر أنه إنما فعل بهم ذلك لتنقطع به حجتهم يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، ولو كان المراد به ما فعل بهم في عالم الذر لكان لهم أن يحتجوا على الله فيقولوا : ربنا إنك أشهدتنا على أنفسنا يوم أخرجتنا من صلب آدم فكنا على يقين بأنك ربنا كما أنا اليوم وهو يوم القيامة - على يقين من ذلك لكنك أنسيتنا موقف الاشهاد في الدنيا التي هي موطن التكليف والعمل ، ووكلتنا إلى عقولنا فعرف ربوبيتك من عرفها بعقله ، وأنكرها من أنكرها بعقله كل ذلك بالاستدلال فما ذنبنا في ذلك وقد نزعت منا عين المشاهدة ، وجهزتنا بجهاز شأنه الاستدلال وهو يخطئ ويصيب . 6 - أن الآية لا صراحة لها فيما تدل عليه الروايات لامكان حملها على التمثيل ، وأما الروايات فهي أما مرفوعة أو موقوفة ولا حجية فيها .