السيد الطباطبائي
290
تفسير الميزان
بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول بها إبليس رجاء أن تصيبه . أقول : ومن طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ما في معناه . وفيه أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بكر الهذلي قال : لما نزلت " ورحمتي وسعت كل شئ " قال إبليس : يا رب وأنا من الشئ فنزلت فسأكتبها " للذين يتقون " الآية فنزعها الله من إبليس . أقول : والظاهر أنه فرض وتقدير من أبي بكر ، ولا ريب في تنعم إبليس بالرحمة العامة التي يشتمل عليها صدر الآية وحرمانه من الرحمة الخاصة الأخروية التي يتضمنها ذيلها . في تفسير البرهان عن نهج البيان روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أي الخلق أعجب إيمانا ؟ فقالوا : الملائكة ، فقال : الملائكة عند ربهم فما لهم لا يؤمنون ؟ فقالوا : الأنبياء . فقال : الأنبياء يوحى إليهم فما لهم لا يؤمنون ؟ فقالوا : نحن . فقال : أنا فيكم فما لكم لا تؤمنون ؟ إنما هم قوم يكونون بعدكم فيجدون كتابا في ورق فيؤمنون به ، وهذا معنى قوله : " واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون " . أقول : والخبر لا بأس به ، وهو من الجري والانطباق ، وفي بعض الروايات أن النور هو علي عليه السلام وهو أيضا من قبيل الجري أو الباطن . وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : افترقت بنو إسرائيل بعد موسى إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة ، وافترقت النصارى بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة ، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة . فأما اليهود فإن الله يقول : " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " وأما النصارى فإن الله يقول : " منهم أمة مقتصدة " فهذه التي تنجو ، وأما نحن فيقول : " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " فهذه التي تنجو من هذه الأمة . وفي تفسير العياشي عن أبي الصهبان البكري قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام دعا رأس الجالوت وأسقف النصارى فقال : إني سائلكما عن أمر وأنا أعلم به