السيد الطباطبائي
288
تفسير الميزان
الرجفة فصعقوا . فقال موسى ، أي رب جئتك بسبعين من خيار بني إسرائيل فأرجع إليهم وليس معي منهم أحد فكيف أصنع ببني إسرائيل ؟ أليس يقتلوني ؟ فقيل له : سل مسألتك . قال : أي رب إني أسألك أن تبعثهم ، فبعثهم الله ، فذهبت مسألتهم ومسألته ، وجعلت تلك الدعوة لهذه الأمة . أقول : وإنما أوردنا الروايتين لكونهما بما فيهما من القصة شبيهتين بالموقوفات لكنهما مع الاختلاف لا ينطبقان على شئ مما قيل فيهما من أطراف القصة ونزول الآيات ، على ظاهر شئ من الآيات فمسألتهم إنما هي الرؤية وقد ردت إليهم . ومسألة موسى عليه السلام إنما بعثهم ، وقد أجيبت فبعثوا ، وكتابة الرحمة على بني إسرائيل ، وقد أجيبت بشرط التقوى والايمان بآيات الله ، ولم يجعل شئ من وفادتهم لغيرهم ، والخطاب بقوله : " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " للنبي صلى الله عليه وآله وسلم دون موسى على ما يعطيه السياق . ونظير الروايتين في عدم الانطباق على الآية ما روي عن ابن عباس في قوله : " واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة " قال : فلم يعطها موسى قال : " عذابي أصيب به من أشياء - إلى قوله - المفلحون " والمراد أنه لم يعطها بل أعطيتها هذه الأمة وقد مر أن ظهور الآية في غير ذلك . ونظير ذلك ما روي عن السدي في قوله تعالى : " إن هي إلا فتنتك " الآية قال : قال موسى : يا رب إن هذا السامري أمرهم أن يتخذوا العجل أرأيت الروح من نفخها فيه ؟ قال الرب : أنا ، قال : فأنت إذا أضللتهم ، وروي العياشي في تفسيره مثله عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام مرسلا ، وفيه قال موسى : يا رب ومن أخار العجل ؟ قال : أنا . قال موسى عنده : إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء . وذلك أن الآية أعني قوله : " إن هي إلا فتنتك " من كلامه عليه السلام في قصة هلاك السبعين ، وأين هي من قصة العجل ؟ إلا أن يتكرر منه ذلك .