السيد الطباطبائي

286

تفسير الميزان

كأنه ظلة . ويمكنك أن تضيف إليها التكليم ونزول التوراة ، ومسخ بعضهم قردة خاسئين . وسيجئ تفصيل البحث في قصته عليه السلام في تفسير سورة هود إن شاء الله . ( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن محمد بن سالم بياع القصب عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إن عبد الله بن عجلان قال في مرضه الذي مات فيه : إنه لا يموت فمات . فقال : لا غفر الله شيئا من ذنوبه أين ذهب إن موسى اختار سبعين رجلا من قومه فلما أخذتهم الرجفة قال رب : أصحابي أصحابي . قال : إني أبدلك بهم من هو خير لكم منهم فقال : إني عرفتهم ووجدت ريحهم . قال : فبعث الله له أنبياء . أقول : المراد أن الله بدل له بعبد الله بن عجلان أصحابا هم خير منه كما فعل بموسى ، والخبر غريب في بابه ولا يوافق ظاهر الكتاب . وفي البرهان عن ابن بابويه بإسناده عن سعد بن عبد الله القمي في حديث طويل عن القائم عليه السلام قال : قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم . قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح . قال : فهل يجوز أن يقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحدهم ما يخطر ببال غيره - من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى . قال : هي العلة التي أوردها لك برهانا : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله ، وأنزل عليهم الكتاب وأيدهم بالعصمة إذ هم أعلام الأمم ( 1 ) وأهدى للاختيار منهم مثل موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت : لا . فقال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله ، وكمال علمه ، ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ، ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين قال الله عز وجل : " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا - إلى قوله - لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم " .

--> ( 1 ) كذا في النسختين المطبوعتين من البرهان ولعله تصحيف : إذ هم أعلم الأمم .