السيد الطباطبائي
284
تفسير الميزان
وهو الذي له الاحياء والإماتة فله أن يحيي قوما أو الناس جميعا بحياة طيبة سعيدة والسعادة والهدى من الحياة كما أن الشقاوة والضلالة موت ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " الأنفال : 24 ، وقال : " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " الانعام : 122 ، وقال : " إنما يستجيب الذين يسمعون ، والموتى يبعثهم الله " الانعام : 36 . قوله تعالى : " فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي " إلى آخر الآية تفريع على ما تقدم أي إذا كان الحال هذا الحال فآمنوا بي فإني ذاك الرسول النبي الأمي الذي بشر به في التوراة والإنجيل ، وأنا أو من بالله ولا أكفر به وأو من بكلماته وهي ما قضى به من الشرائع النازلة علي وعلى الأنبياء السالفين ، واتبعوني لعلكم تفلحون . هذا ما يقتضيه السياق ، ومنه يعلم وجه الالتفات من التكلم إلى الغيبة في قوله " ورسوله النبي الأمي الذي " الآية فإن الظاهر من السياق أن هذه الآية ذيل الآية السابقة ، وهما جميعا من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ووجه الالتفات - كما ظهر مما تقدم - أن يدل بالأوصاف الموضوعة مكان ضمير المتكلم على تعليل الامر في قوله : " فآمنوا " وقوله : " واتبعوه لعلكم تهتدون " . والمراد بالاهتداء الاهتداء إلى السعادة الآخرة التي هي رضوان الله والجنة لا الاهتداء إلى سبيل الحق فإن الايمان بالله ورسوله واتباع رسوله بنفسه اهتداء ، فيرجع معنى قوله : " لعلكم تهتدون " إلى معنى قوله في الآية السابقة في نتيجة الايمان والاتباع : " أولئك هم المفلحون " . قوله تعالى : " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " وهذا من نصفة القرآن مدح من يستحق المدح ، وحمد صالح أعمالهم بعد ما قرعهم بما صدر عنهم من السيئات فالمراد أنهم ليسوا جميعا على ما وصفنا من مخالفة الله ورسوله ، والتزام الضلال والظلم بل منهم أمة يهدون الناس بالحق وبالحق يعدلون فيما بينهم فالباء في قوله : " بالحق " للآلة وتحتمل الملابسة . وعلى هذا فالآية من الموارد التي نسبت الهداية فيها إلى غيره تعالى وغير الأنبياء