السيد الطباطبائي

19

تفسير الميزان

قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين - 23 . قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين - 24 . قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون - 25 . ( بيان ) تصف الآيات بدء خلقة الانسان وتصويره ، وما جرى هناك من أمر الملائكة بالسجدة له ، وسجودهم وإباء إبليس ، وغروره آدم وزوجته ، وخروجهما من الجنة وما قضى الله في ذلك من القضاء . قوله تعالى : " ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون " التمكين في الأرض هو الاسكان والايطان فيها أي جعلنا مكانكم الأرض ، ويمكن أن يكون من التمكين بمعنى الاقدار والتسليط ، ويؤيد المعنى الثاني أن هذه الآيات تحاذي بنحو ما في سورة البقرة من قصة آدم وإبليس وقد بدئت الآيات فيها بقوله : " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا " البقرة : 29 ، وهو التسليط والتسخير . غير أن هذه الآيات التي نحن فيها لما كانت تنتهي إلى قوله : " ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " كان المعنى الأول هو الأنسب وقوله : " ولقد مكناكم في الأرض " ( الخ ) كالاجمال لما تفصله الآيات التالية إلى آخر قصة الجنة . والمعايش جمع معيشة وهي ما يعاش به من مطعم أو مشرب أو نحوها ، والآية في مقام الامتنان عليهم بما أنعم الله عليهم من نعمة سكنى الأرض أو التسلط والاستيلاء عليها ، وجعل لهم فيها من أنواع ما يعيشون به ، ولذلك ختم الكلام بقوله : " قليلا ما تشكرون " . قوله تعالى : " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم " صورة