السيد الطباطبائي
142
تفسير الميزان
رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار . قيل : يا رسول الله فمن استوى حسناته وسيئاته ؟ قال : أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون . وفيه أخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أصحاب الأعراف فقال : هم آخر من يفصل بينهم من العباد فإذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلوا الجنة فأنتم عتقائي فارعوا في الجنة حيث شئتم . أقول : وروي القول بكون أهل الأعراف هم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم عن ابن مسعود وحذيفة وابن عباس من الصحابة . وفي الكافي بإسناده عن حمزة الطيار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : الناس على ستة أصناف - إلى أن قال - قلت : وما أصحاب الأعراف ؟ قال : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فإن أدخلهم النار فبذنوبهم ، وإن أدخلهم الجنة فبرحمته ، الحديث . وفيه بإسناده عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت : ما هم إلا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون ، وإن دخلوا النار فهم كافرون . فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ، ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال ، وإنهم كما قال الله عز وجل . فقلت : أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟ فقال : اتركهم كما تركهم الله . فقلت : أفأرجئهم ؟ قال : نعم أرجئهم كما أرجأهم الله إن شاء الله أدخلهم الجنة برحمته ، وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم . فقلت : هل يدخل الجنة كافر ؟ قال : لا . قلت : فهل يدخل النار إلا كافر ؟ فقال : لا إلا أن يشاء الله . يا زرارة إني أقول : ما شاء الله أما إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك . أقول : قوله عليه السلام : أما إن كبرت الخ ، أي إن استعظمت قولي ولم تقبله خرجت عما كنت عليه من الحق وانحل ما عقدت عليه قلبك من التصديق .