الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

شئ إلا أنفسهم . . وكل ما يقع في أيديهم يحسبونه من عند أنفسهم لا من غيرهم ، كما كان قارون يقول : إنما أوتيته على علم عندي . . في حين أن عباد الله وخاصته كلما نالوا شيئا قالوا : هذا من فضل ربي . . الطريف أن سليمان ( عليه السلام ) لم يقل هذا الكلام عندما شاهد عرش ملكة سبأ عنده فحسب ، بل أضاف قائلا : ليبلوني أأشكر أم أكفر . وقرأنا في هذه السورة - من قبل - أن سليمان ( عليه السلام ) كان يرى جميع النعم التي يتمتع بها من نعم الله عليه ، وكان يدعو ربه خاضعا فيقول : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ! أجل . . هذا هو معيار معرفة الموحدين المخلصين من عبدة الدنيا المغرورين . . وهذه سيرة الرجال العظماء في قبال غيرهم من الأنانيين ! . وبالرغم من أنه اعتيد كتابة هذه العبارة المهمة هذا من فضل ربي من قبل المتظاهرين بالشكر على أبواب قصورهم " الطاغوتية " دون أن يعتقدوا بذلك أو يكون أدنى أثر من هذه العبارة في عملهم . . إلا أن المهم هو أن تكتب على الباب وعلى جبين حياة الإنسان وفي قبله . . . أيضا ، وأن يكشف عمله أن كل ذلك من فضل الله . . وأن يشكره عليه ، لا شكرا باللسان فحسب ، بل شكرا مقرونا بالعمل وفي جميع وجوده ( 1 ) . 3 5 - كيف أحضر " آصف " عرش الملكة ؟ ! لم يكن هذا ( الأمر ) أول خارق للعادة نراه في قصة سليمان ( عليه السلام ) ، أو في حياة الأنبياء بشكل عام . . وعلى من يحمل هذه التعبيرات على الكناية والمجاز ، ولا يؤخذ بظاهرها ، أن يبينوا موقفهم من معاجز الأنبياء .

--> 1 - كان لنا بحث مفصل في أهمية الشكر ، وتأثيره على زيادة النعمة ، وأقسام الشكر " التكويني والتشريعي " في ذيل الآية السابقة من سورة إبراهيم .