الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
71
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد من ( علم الكتاب ) هو اللوح المحفوظ الذي علم الله بعضه ذلك الرجل " آصف " ولذلك استطاع أن يأتي بعرش ملكة سبأ بطرفة عين ، ويحضره عند سليمان ! . وقال كثير من المفسرين : إن هذا الرجل المؤمن كان عارفا بالاسم الأعظم ، ذلك الاسم الذي يخضع له كل شئ ، ويمنح الإنسان قدرة خارقة للعادة ! . وينبغي القول أن " الاسم الأعظم " ليس كما يتصوره الكثير بأن مفهومه أن يتلفظ الإنسان بكلمة فيكون وراءها الأثر العجيب ، بل المراد منه التخلق بذلك الاسم والوصف ، أي على الإنسان أن يستوعب " الاسم " في نفسه وروحه ، وأن يتكامل علمه وخلقه وتقواه وإيمانه إلى درجة يكون بها مظهرا من مظاهر ذلك الاسم الأعظم ، فهذا التكامل المعنوي والروحاني ( بواسطة الاسم الأعظم ) يوجد في الإنسان مثل هذه القدرة الخارقة للعادة ( 1 ) . كما أن للمفسرين في جملة قبل أن يرتد إليك طرفك لكن بملاحظة الآيات الأخر من القرآن يمكن معرفة حقيقتها . . . ففي الآية ( 43 ) من سورة إبراهيم نقرأ : لا يرتد إليهم طرفهم . ونحن نعرف أن الإنسان عندما يستوحش ويذهل ، تبقى عيناه مفتوحتان على وتيرة واحدة كأنهما عينا ميت لا تتحركان . فبناء على ذلك فالمراد منه أنني سأحضر عرش ملكة بلقيس قبل أن يتحرك جفناك ( 2 ) . * * *
--> 1 - كان لنا في ذيل الآية ( 180 ) من سورة الأعراف بحث في شأن الاسم الأعظم ، فلا بأس بمراجعته . 2 - ما يقوله بعضهم : إن المراد من ( يرتد إليك طرفك ) هو إلقاء النظرة على شئ ما وعودة النظرة للإنسان لا دليل عليه ، كما أن هذا التعبير لا يكون شاهدا على النظرية القائلة بخروج الشعاع من العين الواردة في الفلسفة - القديمة .