الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
59
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الرجال والأسورة في أيديهم ، وألبست الجواري تيجانا . . . وكتبت في رسالتها إلى سليمان : لو كنت نبيا فميز الرجال من النساء ! ، وبعثت أولئك على مراكب ثمينة ، ومعهم جواهر وأحجار كريمة ، وأوصت رسولها - في الضمن - أن أنظر كيف يواجهك سليمان عند وردك عليه ، فإن واجهك بالغضب فاعلم بأنه سيرة الملوك ، وإن واجهك بالمحبة واللطف فاعلم أنه نبي . * * * 2 بحوث 3 1 - آداب كتابة الرسائل ما ورد في الآيات آنفة الذكر في شأن كتاب " سليمان " إلى أهل سبأ ، هو قدوة لكتابة الرسائل و " الكتب " وقد تكون من المسائل المهمة والمصيرية . . . إذ تبدأ ب بسم الله الرحمن الرحيم وتبين روح الكلام في جملتين مدروستين . ويظهر من التاريخ الإسلامي والروايات - بشكل واضح - أن أئمتنا الكرام عليهم الصلاة والسلام ، كانوا يعنون بالاختصار والاقتضاب في إرسال الكتاب خاليا من الحشو والزوائد ، وهو مدروس أيضا . فأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يكتب إلى عماله وممثليه في بعض كتبه : " أدقوا أقلامكم ، وقاربوا بين سطوركم ، واحذفوا عني فضولكم ، واقصدوا قصد المعاني ، وإياكم والإكثار ، فإن أموال المسلمين لا تحتمل الإضرار " ( 1 ) . إن بري لسان القلم يجعل الكلمات أصغر ، وتقارب السطور وحذف الفضول ، لا يؤدي إلى الاقتصاد في الأموال العامة أو الشخصية فحسب - بل يقتصد في وقت الكاتب والقارئ أيضا . . . وقد يضيع الفضول والتشريفات
--> 1 - الخصال - للصدوق ، طبقا لما جاء في البحار ، ج 76 ، ص 49 .