الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الطريف أن مضمون هذا الكتاب لم يتجاوز في الواقع ثلاث جمل : الأولى : ذكر " اسم الله " وبيان رحمانيته ورحمته . الثانية : الأمر بترك الإستعلاء والغرور . . لأن الإستعلاء مصدر المفاسد الفردية والاجتماعية . والثالثة : التسليم والإذعان للحق . وإذا أمعنا النظر لم نجد شيئا آخر لابد من ذكره . وبعد أن ذكرت ملكة سبأ محتوى كتاب سليمان لقومها . . . التفتت إليهم وقالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون . لقد أرادت الملكة بهذه الاستشارة تقوية مركزها في قومها ، وأن تلفت أنظارهم إليها ، كما أرادت ضمنا أن تعرف مدى انسجامهم وميزان استجابتهم لما تقدم عليه من تصميم . كلمة " أفتوني " مشتقة من ( الفتوى ) معناها في الأصل الحكم الدقيق والصحيح في المسائل الغامضة والصعبة . . . فملكة سبأ أرادت بهذا التعبير أن تشعرهم بصعوبة المسألة أولا ، وأن يدققوا النظر ويجمعوا الرأي فيها ليتجنبوا الخطأ ثانيا . " تشهدون " مأخوذ من مادة " الشهود " ، ومعناه الحضور . . . الحضور المقرون بالتعاون والمشورة ! . فالتفت إليها أشراف قومها وأجابوها على استشارتها ف‍ قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين . وهكذا فقد أظهروا لها تسليمهم وإذعانهم لأوامرها . . . كما أبدوا رغبتهم في الاعتماد على القوة والحضور في ميدان الحرب . ولما رأت الملكة رغبتهم في الحرب خلافا لميلها الباطني ، ومن أجل إطفاء هذا الظمأ وأن تكون هذه القضية مدروسة ، لذلك قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية