الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

488

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

4 - وعند الزوال - في الظهر - حين تظهرون ( 1 ) . أما " الحمد " من حيث المكان فهو عام وشامل لجميع السماوات والأرض . وذكر هذه الأوقات الأربعة في الآيات المتقدمة لعله كناية عن الدوام والاستمرار في التسبيح ، " أي كل وقت وكل زمان " . كما احتمل بعض المفسرين أن المراد من هذه الأوقات الأربعة الإشارة إلى أوقات الصلاة ، إلا أنهم لم يجيبوا على هذا السؤال ، وهو : لم ذكر في القرآن أربعة أوقات بدلا من خمسة أوقات ؟ " ولم يرد الكلام على صلاة العشاء " ! ولكن يمكن الجواب على هذا السؤال بأن وقت صلاة المغرب مقارب لوقت صلاة العشاء نسبيا ، والفاصلة بينهما حدود الساعة إلى الساعة والنصف ، فجاءت الصلاتان في مكان واحد ، غير أن الفاصلة بين الظهر والعصر أطول نسبيا ، حيث تطول أكثر من ساعتين . لكننا لو أخذنا التسبيح والحمد بمفهومهما الوسيع في الآية ، لوجدنا أنهما لا يتحددان بالصلوات الخمس ، وإن كانت هذه الصلوات من مصاديقهما الواضحة . وينبغي أن نذكر هذه المسألة " اللطيفة " وهي : إن كلا من جملتي سبحان الله وله الحمد يمكن أن تكونا إن شاء لتسبيح الله وحمده من قبل الله سبحانه ، كما قال في الآية ( 14 ) من سورة المؤمنون فتبارك الله أحسن الخالقين . ويمكن أن يكون هذا الحمد والتسبيح بمعنى الأمر ، أي " سبحوه واحمدوا له " . وهذا التفسير يبدو أقرب للنظر ، إذ الآيات المتقدمة هي بمثابة دستور لجميع العباد لمحو آثار الشرك والذنب من الروح والقلب كل صباح ومساء وكل ظهر وعصر ، فسبحوا الله واحمدوا له في الصلاة وفي غير الصلاة . ونقرأ حديثا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول فيه : " من قال حين يمسي ثلاث مرات

--> 1 - يرجى ملاحظة أن " عشيا " و " حين تظهرون " قد عطفتا على " حين تمسون " ويرجع الجميع للتسبيح . . .