الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
483
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فإذا أنتم منه توقدون أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ( 1 ) وجملة ثم إليه ترجعون إشارة إلى أنه بعد النشور والقيامة يعود الجميع إلى محكمة الله ، والأسمى من ذلك أن المؤمنين يمضون في تكاملهم نحو ذات الله المقدسة إلى ما لا نهاية . . والآية الأخرى تجسد حالة المجرمين يوم القيامة يوم تقوم الساعة يبلس المجرمون . " يبلس " مأخوذ من مادة " إبلاس " وتعني في الأصل الغم والحزن المترتبان على أثر شدة اليأس والقنوط . وبديهي أنه إذا يئس الإنسان من شئ غير ضروري ، فهذا اليأس غير مهم ، لكن الحزن والغم يكشف في هذه الموارد عن أمور ضرورية مأيوس منها ، لذلك يرى بعض المفسرين أن " الضرورة " جزء من " الإبلاس " وإنما سمي " إبليس " بهذا الاسم ، فلأنه أبلس من رحمة الله واستولى عليه الهم . وعلى كل حال فيحق للمجرمين أي ييأسوا ويبلسوا في ذلك اليوم ، إذ ليس لديهم إيمان وعمل صالح فيشفع لهم في عرصات المحشر ، ولا صديق حميم ، ولا مجال للرجوع إلى الدنيا وتدارك ما مضى ! . لذلك يضيف القرآن في الآية التالية قائلا : ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء . فتلك الأصنام والمعبودات المصنوعة التي كانوا يتذرعون بها عندما يسألون : من تعبدون ؟ فيقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ( 2 ) ، سيتضح لهم جيدا حينئذ أنه لا قيمة لها ولا تنفعهم أبدا . . فلذلك يكفرون بهذا المعبودات من دون الله
--> 1 - سورة يس ، 79 - 81 . 2 - سورة يونس ، الآية 18 .