الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
475
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فيعده وبالا وشقاء وضررا . وذلك يعتبر الجهاد ضني وشقاء ويعتبر الشهادة فناء وانعداما ، وأما الموحد فيعد الجهاد رمزا للرفعة ، والشهادة حياة خالدة ! أجل ، إن غير المؤمنين لا يعرفون إلا الظواهر من الدنيا ، وهم في غفلة عن الحياة الأخرى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون . 3 3 - المطابقة التاريخية لكي نعرف المقطع التاريخي الذي حدثت فيه المعارك بين الروم والفرس ، يكفي أن نعرف في ذلك التاريخ أن حربا طويلة حدثت في عهد " خسرو پرويز " ملك الفرس مع الروم استمرت زهاء أربع وعشرين سنة ، حيث دامت من سنة " 604 ميلادية إلى سنة 628 " . وفي حدود سنة 616 ميلادية هجم قائدان عسكريان في الجيش الفارسي هما : ( شهربراز " و ( شاهين ) على الحدود الشرقية للروم ، فهزما الروم هزيمة نكراء ، وسيطرا على منطقة الشامات ومصر وآسيا الصغرى ، فواجهت الروم الشرقية بسبب هذه الهزيمة حالة الانقراض تقريبا ، واستولى الفرس على جميع ما كان تحت يد الروم من آسيا ومصر . وكان ذلك في حدود السنة السابعة للبعثة ! غير أن ملك الروم " هرقل " بدأ هجومه على بلاد فارس سنة 622 ميلادية وألحق هزائم متتابعة بالجيش الفارسي ، واستمرت هذه المعارك حتى سنة 628 لصالح الروم ، وغلب خسرو پرويز ، وانكسر انكسارا مريرا ، فخلعه الفرس عن السلطنة وأجلسوا مكانه ابنه " شيرويه " . وبملاحظة أن مولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان سنة 571 ميلادية وكانت بعثته سنة 610 ميلادية ، فإن هزيمة الروم وقعت في السنة السابعة للبعثة ، وكان انتصارهم بين