الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

458

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أكثر من قتلاهم على أيدي أعدائهم ! . إن استغراب بعض المسلمين الذي انبهروا بحضارة الغرب الرأسمالي أو الشرق الاشتراكي ، وعمالة بعض الرؤساء والزعماء ، ويأس وانزواء العلماء والمفكرين كل ذلك سلبهم التوفيق إلى الجهاد ، وكذلك حرمهم من الإخلاص . ومتى ما ظهر قليل من الإخلاص بين صفوفنا ، وتحرك مجاهدونا حركة ذاتية ، فإن النصر يكون حليفنا واحدا بعد الآخر . . . وتتقطع غلال الأسر . . . ويتبدل اليأس إلى أمل مشرق ، وسوء الخط إلى حسن الحظ ، والذلة إلى العزة ورفعة الرأس ، كما تتبدل الفرقة والشتات إلى الوحدة والانسجام . وما أعظم ما قاله القرآن ! وما أبلغ إلهامه ! إذ جمع في جملة واحدة الداء والدواء معا . أجل إن الذين يجاهدون في سبيل الله تشملهم هدايته ، ومن البديهي أنه مع هداية الله ، فلا ضلال ولا خسران ، ولا انهزام . وإذا لاحظنا أن الآية مفسرة في بعض روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) بآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأتباعهم ، فهي مصداق كامل لذلك " التفسير " لأنهم كانوا السابقين والمتقدمين في طريق الجهاد ، وليس في الآية دليل على تحديد مفهومها أبدا . وعلى كل حال ، فإن كل إنسان يلمس هذه الحقيقة القرآنية . . في سعيه واجتهاده ، حيث يجد الأبواب مفتوحة عندما يعمل لله وفي سبيل الله ، وتنتهي مشاكله السهلة والصعبة وتضحى بسيطة متحملة . 3 2 - الناس ثلاثة أصناف : فصنف لجوج معاند لا تنفعه أية هداية . وصنف مجد دؤوب مخلص ، وهذا الصنف يصل إلى الحق . وصنف ثالث أعلى من الصنف الثاني ، فهذا الصنف ليس بعيدا حتى يقترب