الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

450

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ورطتك ؟ ! قال : نعم . قال الصادق ( عليه السلام ) : فذلك الشئ هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث " . ( 1 ) وفي آخر آية - من الآيات محل البحث - وبعد ذكر جميع هذه الدلائل على التوحيد وعبادة الله ، يواجه القرآن المشركين والكفار بتهديد شديد فيقول : إن هؤلاء أنكروا آياتنا وكفروا بما رزقناهم من النعم فليتمتعوا بها أياما قلائل : ليكفروا بما آتيناهم فسوف يعلمون عاقبة كفرهم وشركهم إلى أين ستبلغ بهم ؟ وأي ابتلاء ومصير مشؤوم سيقعون فيه ؟ ! وبالرغم من أن ظاهر الآية هنا هو الأمر بالكفر وإنكار آيات الله . . . إلا أن من البديهي أن المراد منه التهديد . . . وهذا تماما ينطبق مثلا على ما لو قلنا لمذنب جان : افعل ما بدا لك من إجرام ، إلا أنك سرعان ما تذوق مرارة عملك ؟ ففي مثل هذه العبارات ، وإن استعملت صيغة الأمر فيها ، إلا أن الهدف من ورائها هو التهديد وليس الطلب . والطريف أن جملة فسوف يعلمون جاءت بصورة مطلقة ، فهي لا تقول : أي شئ يعلمون . . . بل تقول : سيعلمون عاجلا ، هذا هو معنى فسوف يعلمون . إطلاق الكلام هذا ليكون مفهومه واسعا ولا يتحدد ذهن السامع بأي شئ فنتيجة الأعمال السيئة هي عذاب الله ، الافتضاح في الدارين ، وكل أنواع الشقاء وسوء العاقبة ! . * * *

--> 1 - بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 41 " الطبعة الجديدة .