الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
435
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
اليوم على أثر أعمالهم ، وفي غد يتجلى هذا العذاب بوضوح ويكون محسوسا ظاهرا . وعلى كل حال فذكره لإحاطة العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم وعدم ذكره لبقية الجهات - في الحقيقة - هو لوضوح المطلب ، وإضافة إلى ذلك فإن نار العذاب إذا امتدت ألسنتها من تحت الأرجل ونزلت على الرؤوس ، فإنها تحيط بجميع البدن أيضا وتغشى جميع أطرافه وجوانبه . وأساسا فإن هذا التعبير مستعمل في اللغة العربية ، إذ يقال مثلا : إن فلانا غارق من قرنه إلى قدمه في مستنقع الفسق وعدم العفة ، أي إن جميع وجوده غارق في هذا الذنب ، وبهذا يرتفع الإشكال عند المفسرين في ذكر القرآن للجهة العليا " من فوقهم " والجهة السفلى " من تحتهم " والسكوت عن الجهات الأربع الأخرى ، ويتضح المراد منه بالتقرير الذي بيناه ! أما جملة ذوقوا ما كنتم تعملون التي يظهر أن قائلها هو الله تعالى ، فهي بالإضافة إلى أنها نوع من العقوبة النفسية لمثل هؤلاء الأشخاص ، فهي كاشفة عن هذه الحقيقة ، وهي أن عذاب الله ليس إلا انعكاسا للأعمال التي يقوم بها الإنسان نفسه في النشأة الآخرة ! . * * * 2 ملاحظات 3 1 - دلائل إعجاز القرآن : لا شك أن القرآن أعظم معجزة للإسلام . . . معجزة بليغة ، خالدة وباقية ، مناسبة لكل عصر وزمان ولجميع الطبقات الاجتماعية ، وقد ذكرنا بحثا مفصلا عن إعجاز القرآن في ذيل الآية 23 من سورة البقرة ، ولا حاجة إلى إعادته هنا .