الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

428

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الذي جاء به إنسان أمي كالنبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) دليلا جليا على حقانية دعوته . . . تذرعوا بحجة أخرى على سبيل الاستهزاء والسخرية ، وهي أنه لم لا تأت - يا محمد - بمعجزة من المعاجز التي جاء بها موسى وعيسى وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه . ولم لم يكن لديه مثل عصى موسى ويده البيضاء ونفخة المسيح ؟ ! ولم لا يهلك أعداءه بمعاجزه ، كما فعل موسى وشعيب وهود ونوح بأممهم المعاندين ؟ ! . أو كما يعبر على لسانهم القرآن في الآيات 90 - 93 من سورة الإسراء وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، أو تسقط السماء كما زعمت كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا . ومن دون شك فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت لديه معاجز غير القرآن الكريم ، كما أن التواريخ تصرح بذلك أيضا . . . إلا أن أولئك لم يكن قصدهم من وراء كلامهم الحصول على معجزة ، بل كان قصدهم - من جهة - أن لا يعتبروا القرآن شيئا مهما وكتابا إعجازيا ، ومن جهة أخرى كانوا يريدون معجزات مقترحة - " والمراد من المعجزات المقترحة هو أن يأتي النبي ( صلى الله عليه وآله ) طبقا لرغبات هذا وذاك بمعاجز خارقة للعادة يقترحونها عليه ، فمثلا يريد منه بعضهم أن يفجر له الأرض ينابيع من الماء الزلال ، ويريد الآخر منه أن يقلب له الجبال التي في مكة ذهبا ، ويتذرع الثالث بأن هذا لا يكفي أيضا بل ينبغي أن يصعد إلى السماء ، وهكذا يجعلون المعجزة على شكل ألعوبة لا قيمة لها ، وآخر الأمر . . وبعد رؤية كل هذه الأمور يتهمونه بأنه ساحر " .