الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
419
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذه الكذبة المفضوحة والمكشوفة ؟ خاصة أن هذه الآيات نزلت في مكة ، مهد نشأة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكذلك في قبال الأعداء الألداء الذين لا تخفى عليهم أقل نقطة ضعف ! ! . وفي الآية التالية علامة أخرى أيضا على حقانية القرآن ، إذ تقول : بل هو آيات بينات في صدور اللذين أوتوا العلم . والتعبير ب " الآيات البينات " كاشف عن هذه الحقيقة وهي أن دلائل حقانية القرآن تتجلى بنفسها عيانا ، وتشرق في أرجائه ، فدليلها معها . وفي الحقيقة ، إنها مثل الآيات التكوينية التي تجعل الإنسان يذعن بحقيقتها عند مطالعتها دون حاجة إلى شئ آخر ، هذه الآيات التشريعية - أيضا - من حيث ظاهرها ومحتواها كذلك ، إذ هي دليل على صدقها . ثم بعد هذا كله ، فإن أتباع هذه الآيات وطلابها المشدودة قلوبهم إليها هم أولوا العلم والاطلاع ، بالرغم من أن أيديهم خالية وأرجلهم حافية ! . وبتعبير أوضح : إن واحدا من طرق معرفة أصالة مذهب ما دراسة حال المؤمنين به ، فإذا كان الجهال المحتالون قد التفوا حول الشخص ، فهو أيضا من نسيجهم ، ولكن إذا كان من التف حول الشخص هم الذين امتلأت صدورهم بأسرار العلوم وهم أوفياء له ، فيكون هذا الأمر دليلا على حقانية ذلك الشخص ، ونحن نرى أن جماعة من علماء أهل الكتاب ، ورجالا متقين أمثال أبي ذر وسلمان والمقداد وعمار بن ياسر ، وشخصية كبيرة كعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، هم حماة هذا المبدأ . وفي روايات كثيرة منقولة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، إن المراد بالذين أوتوا العلم هم الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) وطبعا . . . فليس هذا المعنى منحصرا فيهم ، بل هم المصداق الجلي لهذه الآية ( 1 ) .
--> 1 - هذه الروايات وردت في تفسير البرهان الجزء الثالث ، ص 254 فما بعد بشكل مفصل .