الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

400

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الثاني الذي هو محور أصيل للتربية فيقول تعالى : وأقم الصلاة . ثم يبين فلسفة الصلاة الكبرى فيقول : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ( 1 ) . طبيعة الصلاة - حيث أنها تذكر بأقوى رادع للنفس ، وهو الاعتقاد بالمبدأ والمعاد - فإنها تردع عن الفحشاء والمنكر ، فالإنسان الذي يقف للصلاة ، ويكبر ، يرى الله أعلى من كل شئ وأسمى من كل شئ ، ويتذكر نعمه فيحمده ويشكره ، ويثني عليه وينعته بأنه رحمان رحيم ، ويذكر يوم الجزاء " يوم الدين " ويعترف بالعبودية له ، ويطلب منه العون ، ويستهديه الصراط المستقيم ، ويتعوذ به من طريق المغضوب عليهم ، ويلتجئ إليه ( مضمون سورة الحمد ) . فلا شك أن قلب مثل هذا الإنسان وروحه سوف تدب فيها حركة نحو الحق ، واندفاع نحو الطهارة ، ونهوض نحو التقوى . يركع لله . . ويضع جبهته على الأرض ساجدا لحضرته ، ويغرق في عظمته ، وينسى أنانيته وذاتياته جميعا . ويشهد بوحدانيته وبرسالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ويصلي ويسلم على نبيه ، ويرفع يديه متضرعا بالدعاء ليجعله في زمرة عباده الصالحين . جميع هذه الأمور تمنح وجوده موجا من المعنوية ، وتكون سدا منيعا بوجه الذنوب . ويتكرر هذا العمل عدة مرات " ليل نهار " فحين ينهض صباحا يقف بين يدي ربه وخالقه ليناجيه . .

--> 1 - بينا الفرق بين الفحشاء والمنكر في تفسير الآية ( 90 ) من سورة النحل في عبارة موجزة ، وقلنا : إنه يمكن التفريق بينهما بأن الفحشاء هي إشارة للذنوب الكبيرة الخفية ، وأما المنكر فهو الذنوب الكبيرة الظاهرة ، أو أن الفحشاء هي الذنوب التي تنتج بغلبة القوى الشهوانية ، والمنكر من أثر القوى الغضبية .