الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
396
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أوهن منه ، وهكذا بالنسبة إلى آلهة الضالين ومعبوديهم ، إذ تركوا عبادة الله والتجأوا إلى الأصنام والأحجار والأوثان ! ! . ومع الالتفات إلى أن العناكب ليست نوعا واحدا ، بل - كما يدعي بعض العلماء - عرف منها حتى الآن عشرون ألف نوع ، وكل نوع له خصوصياته التي تبين عظمة الخالق وقدرته في خلق هذا الموجود الصغير بوضوح وجلاء . التعبير ب " الأولياء " جمع ولي مكان التعبير بالأصنام ، ربما كان إشارة ضمنية إلى هذه اللطيفة ، وهي أنه ليس الحكم مختصا بالأصنام والآلهة المزعومة ، بل حتى الأئمة والقادة الأرضيين مشمولون بهذا الحكم أيضا . وجملة لو كانوا يعلمون تتعلق بالأصنام والمعبودين من دون الله ولا ترتبط بوهن بيت العنكبوت . . . لأن وهن بيت العنكبوت معلوم عند الجميع ، فعلى هذا يكون مفهوم الجملة كالتالي : لو كانوا يعلمون وهن المعبودين من دون الله وما ركنوا إليه من دونه واختاروه ، لعلموا أنهم في الوهن والضعف كما هي الحال في بيت العنكبوت من الوهن ! . أما الآية التالية ففيها تهديد لهؤلاء المشركين الغفلة الجهلة . . إذ تقول : إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ ! ولا يخفى على الله شركهم الظاهر ولا شركهم الخفي وهو العزيز الحكيم على الإطلاق ! وإذا أمهلهم ، فليس بسبب العجز والضعف ، أو عدم العلم ، أو أن قدرته محدودة ، بل كل ذلك من حكمته التي توجب أن يمنحوا الفرصة الكافية لتتم الحجة البالغة لله عليهم ، فيهتدي من هو جدير بالهدى ! . قال بعض المفسرين : إن هذه الجملة إشارة إلى حجج المشركين وإلى ادعائهم أنهم في عبادتهم للأصنام لا يريدون بها الأصنام ذاتها ، بل إن الأصنام عندهم مظهر ورمز للنجوم السماوية والأنبياء والملائكة ، فهم - كما يزعمون - يسجدون لأولئك لا للأصنام وخيرهم وشرهم ونفعهم وضررهم بيدها أيضا .