الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
394
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تأملوا بدقة . . . إن كل حيوان - وكل حشرة - له بيت أو وكر وما أشبه ذلك ، لكن ليس في هذه البيوت بيت أوهن من بيت العنكبوت ! فكل بيت - عادة - يحتوي على سقف وباب وجدار ، وهو يحفظ صاحبه من الحوادث ، ويكون مكانا أمينا لإيداع الأطعمة والأشياء الأخرى وحفظها . . . فبعض البيوت لا سقف لها إلا أنها على الأقل لها جدار ، كما أن هناك بيوتا لا جدار لها إلا أن لها سقفا . لكن بيت العنكبوت المنسوج من خيوط دقيقة واهية ، ليس له سقف ولا جدار ولا ساحة ولا باحة ولا باب ، هذا من جانب . . . ومن جانب آخر فإن مواد بنائه واهية جدا وسرعان ما تتلاشي إزاء أية حادثة بسيطة ، فهي لا تقدر على المقاومة . فلو هب نسيم عليل لتمزق هذا النسيج . ولو سقطت عليه قطرات المطر لتلاشى وتلف . ولو لامسته شعلة خفيفة لأحرقته . وحتى لو تراكم عليه الغبار لتركه أشلاء ممزقة معلقة . فآلهة هؤلاء الجماعة ومعبوداتهم " الكاذبة " كمثل هذا البيت لا تنفع ولا تضر ولا تحل مشكلة ، ولا تكون ملجأ لأحد في المحنة والشدة ! . صحيح . . إن هذا البيت للعنكبوت - مع ما لها من أرجل طويلة - هو محل استراحتها ، وشرك لاصطياد الحشرات والحصول على الغذاء إلا أن هذا البيت - بالقياس إلى البيوت الأخرى للحيوانات والحشرات - في منتهى الوهن والانهيار ! . فمن يعتمد على غير الله ويتخذ من دونه وليا ، فقد اعتمد على بيت العنكبوت ! ! . والذين اختاروا سوى الله ، اعتمدوا على بيوت العناكب ، كعرش فرعون وتاجه ، والأموال المتراكمة عند قارون ، وقصور الملوك وخزائنهم ، جميع هذه