الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
390
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الناس المغفلين الجهلة . لكن . . برغم كل ذلك لم يفلحوا وما كانوا سابقين . فأمر الله الأرض التي هي مهد الاطمئنان والدعة بابتلاع قارون . وأمر الماء الذي هو مصدر الحياة بابتلاع فرعون وهامان . وعبأ جنود السماوات والأرض لإهلاكهم جميعا ، بل ما كان مصدر حياتهم أمر الله أن يكون هو نفسه سببا لفنائهم ( 1 ) . كلمة " سابقين " تعني من يتقدم ويكون أمام الآخرين ، فمفهوم قوله تعالى : وما كانوا سابقين أي إنهم لم يستطيعوا أن يهربوا من سلطان الله برغم ما كان عندهم من إمكانات ، بل أهلكهم الله في اللحظة التي أراد ، وأرسلهم إلى ديار الفناء والذلة والخزي . كما يذكر في الآية التي بعدها فكلا أخذنا بذنبه . وحيث أن القرآن ذكر " الطوائف الأربع " في الآيتين المتقدمتين ، ولم يبين عذابهم ، وهم : 1 - قوم هود " عاد " . 2 - وثمود " قوم صالح " . 3 - قارون . 4 - فرعون وهامان . فإنه يذكر في هذه الآية بحسب الترتيب أنواع عذابهم . فيقول : فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا . و " الحاصب " معناه الاعصار الذي يحمل حصى كثيرة معه ، و " الحصباء " " الحصى الصغيرة " .
--> 1 - شرح قصة حياة قارون في الآيات السبع 76 - 82 سورة القصص ، وهلاك فرعون وجماعته في تفسير سورة القصص ، كما ورد في سورة الأعراف أيضا .