الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

384

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يفسقون . والمراد بالقرية هي " سدوم " وما جاورها من القرى والمدن التي كان يسكنها قوم لوط ، وقد أوصل بعضهم عدد هؤلاء إلى سبعمائة ألف نفر ( 1 ) . والمراد من " الرجز " هنا هو العذاب ، ومعناه الأصلي الاضطراب ، ثم عبروا عن كل شئ يوجب الاضطراب بالرجز ، ولذلك استعمل العرب كلمة الرجز في كثير من المعاني كالبلايا الشديدة ، والطاعون أو البرد ، والأصنام ، ووساوس الشيطان ، والعذاب الإلهي . . الخ . وجملة بما كانوا يفسقون هي سبب عقابهم الشديد ، لأنهم لم يطيعوا الله ، والتعبير بالفعل المضارع " يفسقون " دليل على استمرارهم ودوامهم على العمل القبيح ! . وهذا التعبير يبين هذه الحقيقة ، وهي لو أن أولئك لم يستمروا على الذنب ، وكانوا يتوبون ويعودون إلى طريق الحق والتقوى ، لم يبتلوا بمثل هذا العذاب وكانت ذنوبهم الماضية مغفورة . وهنا لم يذكر القرآن كيفية العذاب الأليم ، سوى أنه قال : ولقد تركنا فيها آية بينة لقوم يعقلون . إلا أن في سورة هود الآية ( 82 ) منها ، وكذلك سورة الأعراف الآية 84 منها ، تفصيلا في بيان العذاب ، وهو أنه أصابت قراهم في البداية زلزلة شديدة فجعلت عاليها سافلها ، ثم أمطرت عليها حجارة من السماء بحيث توارت بيوتهم وقراهم وأجسادهم تحتها ! . والتعبير ب‍ " الآية البينة " أي العلامة الواضحة ، هو إشارة إلى الآثار الباقية من مدينة " سدوم " التي كانت في طريق قوافل أهل الحجاز طبقا " لآيات القرآن " . . . وكانت باقية حتى ظهور النبي ( صلى الله عليه وآله ) . كما نقرأ في الآية ( 76 ) من سورة الحجر

--> 1 - روح البيان ، ج 6 ، ص 467 .