الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
37
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فإن قيل : لا يبقى للرسول خاصية في ذلك ! قلنا : بل تبقى الخاصية ، لاحتمال أن الأنبياء إذا عزموا على التصدق بشئ فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم ولا يرثه وارث عنهم ، وهذا المعنى مفقود في حق غيرهم ! والجواب : أن فاطمة رضيت بقول أبي بكر بعد هذه المناظرة ، وانعقد الإجماع على صحة ما ذهب إليه أبو بكر ! الخ ( 1 ) . إلا أن من الواضح أن جواب الفخر الرازي لا يناسب الاستدلالات السابقة ، لأنه كما ذكرنا آنفا ونقلناه عن المصادر المعتبرة عند أهل السنة . . . فإن فاطمة لا أنها لم ترض بكلام أبي بكر فحسب ، بل ظلت واجدة و " غاضبة " عليه ، فلم تكلمه حتى آخر عمرها سلام الله عليها ! ثم بعد هذا كله كيف يمكن أن يدعي الإجماع في هذه المسألة ، مع أن عليا وفاطمة ( عليها السلام ) والعباس وأضرابهم الذين تربوا في مهبط الوحي ومركزه ، كانوا مخالفين لهذا الرأي . * * *
--> 1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 9 ، ص 210 .