الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

368

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولكن هذه العلائق والوشائج والارتباطات الخاوية تتقطع جميعها يوم القيامة ، وكل فرد يلقي التبعة والذنب على رقبة الآخر ، ويلعنه ويتبرأ . منه ومن عمله ، حتى المعبودات التي كانوا يتصورون أنها الوسيلة إلى الله ، وكانوا يقولون في شأنها ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، ( 1 ) - تتبرأ منهم . وكما يصور القرآن هذه الحالة في سورة مريم الآية 82 يقول : كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا . فعلى هذا ، يكون المراد من قوله تعالى : يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا هو أنهم يتبرأ بعضهم من بعض في ذلك اليوم ، وما كان أساسا لعلاقة المودة الكاذبة في الدنيا يكون مدعاة للعداوة والبغضاء في الآخرة . . كما يعبر القرآن عن ذلك في الآية ( 67 ) من سورة الزخرف فيقول : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين . ويستفاد من بعض الروايات أن هذا الحكم غير مختص بعبدة أوثان ، بل هو لجميع أولئك الذين اختاروا " إماما باطلا " لأنفسهم ، فاتبعوه وتعاهدوا معه على المودة ، ففي يوم القيامة يكونون أعداء فيما بينهم ، ويتبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضا . ( 2 ) في حين أن علاقة المحبة بين المؤمنين قائمة على أساس التوحيد وعبادة الله وإطاعة أمر الحق في هذه الدنيا وهذه العلاقة سيكتب لها الدوام ، وفي الآخرة تكون أكثر تماسكا . . حين إنه يستفاد من بعض الروايات أن المؤمنين يستغفر بعضهم لبعض ويتشفع بعضهم لبعض في يوم القيامة . . في وقت يتبرأ فيه المشركون بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضا ( 3 ) . وفي الآية التي بعد تلك الآية إشارة إلى إيمان لوط وهجرة إبراهيم ، إذ تقول :

--> 1 - سورة الزمر ، الآية 3 . 2 - أصول الكافي ، طبقا لما ورد في تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 154 . 3 - كتاب الصدوق ، طبقا لما ورد في تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 154 .