الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

356

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولا عقل ، وهي فاقدة لكل شئ ، بحيث أن شكلها بنفسه هو دليل على بطلان عقيدة " عبادة الأوثان " ( لاحظوا أن " الأوثان " هي جمع لكلمة " وثن " على زنة " صنم " ومعناها " الحجارة المنحوتة " الموضوعة للعبادة ! ) . ثم يتوسع في حديثه ويمضي إلى مدى أبعد فيقول : ليست هذه الأوثان بهيئتها تدل على أنها لا تستحق العبادة فحسب ، بل أنتم تعلمون بأنكم تكذبون وتضعون اسم الآلهة على هذه الأوثان : وتخلقون إفكا . فأي دليل لديكم على هذا الكذب سوى حفنة من الأوهام والخرافات الباطلة . وحيث أن كلمة " تخلقون " مشتقة من الخلق ، وتعني أحيانا الصنع والإبداع ، وأحيانا تأتي بمعنى الكذب ، فإن بعض المفسرين ذكر تفسيرا آخر لهذه الجملة غير ما بيناه آنفا . . . وقالوا إن المقصود من هذا التعبير هو أنكم تنحتون هذه الأوثان . . . المعبودات الباطلة المزورة بأيديكم ، وتصنعونها ( فيكون المراد من الإفك هنا هو المعبودات المزورة ) والخلق هو النحت هنا ( 1 ) . ثم يبين الدليل الثالث وهو أن عبادتكم لهذه الأوثان إما لأجل المنافع المادية ، أو لعاقبتكم في " الأخرى " وكلا الهدفين باطل . . . وذلك : إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا . وأنتم تعتقدون بأن هذه الأصنام لم تكن خلقتكم ، بل الخالق هو الله ، فالذي يتكفل بالرزق هو الله فابتغوا عند الله الرزق . ولأنه هو الذي يرزقكم فتوجهوا إليه واعبدوه واشكروا له . وبتعبير آخر ، فإن واحدا من أسباب العبادة وبواعثها هو الإحساس بالشكر

--> 1 - " الإفك " يطلق في الأصل على كل شئ مختلف عن حقيقته ، ولذلك يطلق على الكذب - خاصة الكذب الكبير - أنه إفك ، كما تطلق هذه الكلمة على الرياح المخالفة لاتجاهها ومسيرها فيقال " رياح مؤتفكة " .