الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

34

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت ( 1 ) ! . وبالطبع فإن هذا الحديث فيه مجال للنقد والطعن من جهات متعددة ، إلا أننا نقتصر في هذا التفسير على ذكر ما يلي : 1 - إن هذا الحديث لا ينسجم مع نص القرآن . . . ووفقا للقواعد الأصولية التي عندنا ، أن كل حديث لا يوافق كتاب الله ساقط عن الاعتبار ، ولا يمكن التعويل على أنه حديث شريف من أحاديث النبي أو المعصومين ( عليهم السلام ) . ففي الآيات آنفة الذكر ، ورد " وورث سليمان داود " وظاهر الآية مطلق يشمل حتى الأموال . . ونقرأ في شأن يحيى وزكريا يرثني ويرث من آل يعقوب " مريم الآية 6 " . ولا سيما في ما يخص زكريا ، فإن كثيرا من المفسرين أكدوا على الأمور المالية ! . إضافة إلى ذلك فإن ظاهر آيات الإرث في القرآن المجيد عام ويشمل جميع الموارد . وربما كان لهذا السبب أن يفسر " القرطبي " - مضطرا - الحديث على أنه غالبا ما يكون كذلك ، لا أنه عام ، وقال : هذا مثل قولهم : إنا - معشر العرب - أقرى الناس للضيف ، مع أن هذا الحكم غير عام ( 2 ) . إلا أن من الواضح أن هذا الكلام ينفي " قيمة هذا الحديث . . . " لأننا إذا توسلنا بهذا العذر في شأن سليمان ويحيى ، فإن شموله للموارد الأخرى غير قطعي أيضا . 2 - إن الرواية المتقدمة تعارض رواية أخرى تدل على أن أبا بكر صمم على إعادة فدك إلى فاطمة ( عليها السلام ) ، إلا أن الآخرين ما نعوه ، كما نقرأ في سيرة الحلبي : إن فاطمة قالت له : من يرثك ؟ ! قال أهلي وولدي ! فقالت : فما لي لا أرث أبي ؟ . وفي

--> 1 - صحيح البخاري - الجزء الثامن ، ص 185 . 2 - تفسير القرطبي ، ج 7 ، ذيل الآيات محل البحث ، ص 4880 .