الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

338

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

[ سورة النور الآية 25 ] ( 1 ) . أما الآية التي تليها ، فهي - في الحقيقة - تعليل لما سبق بيانه في الآية الآنفة ، إذ تقول : إن على المؤمنين الذين يرغبون في لقاء الله السعي بما أوتوا من قدرة وقابلية من أجل ذلك فإن نتيجة كل ذلك السعي والجهاد وتحمل الشدائد ترجع ثمارها للعامل نفسه : ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين . إن خطة الامتحان الإلهي هي الجهاد ، جهاد النفس وهواها ، وجهاد الأعداء الألداء ، لحفظ الإيمان والتقوى والطهارة ، ونفع ذلك يعود للانسان . . . وإلا فإن الله وجود غير متناه من جميع الوجوه ، وغير مفتقر لأي شئ حتى يتم بواسطة طاعة الناس أو عبادتهم جبرانه ، ولا ينقصه شئ حتى يكمله الآخرون ، فكل ما عندهم فمنه ، وليس لهم شئ من أنفسهم ! . ويتضح هنا من هذا البيان أن الجهاد لا يعني بالضرورة جهاد العدو المسلح ، بل يحمل معناه اللغوي الذي يشمل كل أنواع السعي والجد لحفظ الإيمان والتقوى ، وتحمل أنواع الشدائد ، والمواجهات " الموضعية " للأعداء الألداء والحاقدين . والخلاصة أن جميع منافع هذا الجهاد ترجع للشخص المجاهد نفسه ، وهو الذي يفوز بخير الدنيا والآخرة في جهاده ، وحتى إذا كان المجتمع يستفيد من بركات هذا الجهاد ، فهو في مرحلة أخرى بعده . فعلى هذا ، متى ما وفق أي إنسان إلى الجهاد فنال نصيب منه ، فعليه أن يشكر الله على هذه النعمة ! . وآخر آية - محل البحث - توضيح لما تقدم ذكره في الآية السابقة بشكل مبهم تحت عنوان الجهاد ، فهنا يكشف القرآن حقيقة الجهاد فيقول : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم .

--> 1 - بحثنا المراد من لقاء الله في الجزء الأول ذيل الآية ( 46 ) من سورة البقرة فليراجع هناك أيضا .