الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
312
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الوجود ، تبقى ولا تتغير ، وتبرز في يوم القيامة متجسمة دون خفاء ، فهو ( يوم البروز ) في شكل يناسب العمل ، وهذا الجزاء يرافق المسيئين ويعذبهم ! . * * * 2 ملاحظات 1 - لم تكرر ذكر " السيئة " في هذه الآية مرتين ؟ من المحتمل أن يكون ذكر السيئة مرتين في الآية ، لأن الله يريد أن يؤكد على هذه المسألة ، وهي أن السيئة لا جزاء لها إلا نفسها . 2 - هل تشمل الحسنة الإيمان والتوحيد ؟ فإذا كان كذلك فما معنى هذه الجملة من جاء بالحسنة فله خير منها ؟ ! وهل هناك خير من الإيمان والتوحيد ؟ ! وفي الإجابة على هذا السؤال نقول - بدون شك وتردد - إن للحسنة معنى واسعا فهي تشمل المناهج الاعتقادية والأقوال والأعمال الخارجية ، وما هو أفضل من الاعتقاد بتوحيد الله فهو رضا الله سبحانه الذي يكون ثوابا للمحسنين ، فنحن نقرأ في الآية ( 72 ) من سورة التوبة قوله تعالى : ورضوان من الله أكبر ! 3 - لم عبر القرآن عن الحسنة بصيغة الإفراد ، وعن السيئات بصيغة الجمع ؟ ! يعتقد بعض المفسرين أن هذا التعبير عائد إلى كثرة المسيئين وقلة المحسنين ( 1 ) . كما ويحتمل أيضا أن الحسنات تتلخص في حقيقة التوحيد ، وأن جميع الحسنات تعود إلى " جذر " واحد وهو توحيد الله ، في حين أن السيئات ترجع إلى الشرك الذي هو مصداق التشتت والتعدد والكثرة . * * *
--> 1 - روح المعاني ، الآلوسي ذيل الآية .