الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

310

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إنه كان من المفسدين ، ( 1 ) وقارون أيضا كان مفسدا وكان عاليا بمقتضى قوله : فخرج على قومه في زينته . ( 2 ) ونقرأ في حديث آخر عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه كان يسير في الأسواق أيام خلافته الظاهرية ، فيرشد التائهين إلى الطريق ويساعد الضعفاء ، وكان يمر على الباعة والكسبة ويتلوا الآية الكريمة تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا . ثم يضيف سلام الله عليه : " نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من الناس " ( 3 ) . ومعنى هذا الكلام ، أنه كما لم يجعل الخلافة والحكومة وسيلة للاستعلاء ، فلا ينبغي أن تجعلوا أموالكم وقدرتكم وسيلة للتسلط على الآخرين ، فأن العاقبة لأولئك الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا وكما يقول القرآن في نهاية الآية والعاقبة للمتقين . و " العاقبة " بمفهومها الواسع هي النتيجة الصالحة ، وهي الانتصار في هذه الدنيا ، والجنة ونعيمها في الدار الأخرى . . . وقد رأينا أن قارون وأتباعه إلى أين وصلوا وأية عاقبة تحملوا ! مع أنهم كانوا مقتدرين ولكن حيث كانوا غير متقين فقد ابتلوا بأسوأ العاقبة والمصير ! . ونختم كلامنا في شأن هذه الآية بحديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) وهو أن الإمام الصادق حين تلا هذه الآية أجهش بالبكاء وقال : " ذهبت والله الأماني عند هذه الآية " . ( 4 ) . وبعد ذكر هذه الحقيقة الواقعية ، وهي أن الدار الآخرة ليست لمن يحب

--> 1 - سورة القصص ، الآية 4 . 2 - سورة القصص ، الآية 79 . 3 - نقل هذه الرواية زاذان عن أمير المؤمنين " مجمع البيان ( ذيل الآية محل البحث ) " . 4 - تفسير علي بن إبراهيم ذيل الآية محل البحث .