الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

305

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ومن هنا تتضح هوية قارون . . فإن فرعون من أجل إذلال بني إسرائيل وسلب أموالهم اختار رجلا منافقا منهم ، وأودعه أزمة أمورهم ، ليستثمر أموالهم لخدمة نظامه الجبار ، وليجعلهم حفاة عراة ، ويكتسب من هذه الطريقة ثروة ضخمة منهم ! . والقرائن تشير إلى أن مقدارا من هذه الثروة العظيمة وكنوز الأموال بقيت بعد هلاك فرعون عند قارون ، ولم يطلع موسى ( عليه السلام ) - إلى تلك الفترة - على مكان الأموال لينفقها على اتباعه الفقراء . وعلى كل حال ، فسواء كانت هذه الثروة قد حصل عليها قارون في عصر فرعون ، أو حصل عليها عن طريق الإغارة على خزائنه بعد هلاكه ، أو كما يقول البعض قد حصل عليها عن طريق علم الكيمياء أو التجارة . . . أو معرفته بأصول استثمار أموال المستضعفين . مهما يكن الأمر فإن قارون آمن بموسى بعد انتصار موسى على فرعون ، وبدل وجهه بسرعة ، وأصبح من قراء التوراة وعلماء بني إسرائيل . . . في حين أن من البعيد أن تدخل ذرة من الإيمان في مثل قلب هذا المنافق ! . وأخيرا فحين أراد موسى ( عليه السلام ) أن يأخذ من قارون زكاة المال ، خدع به الناس ، وعرفنا كيف كانت عاقبته . 3 3 - موقف الإسلام من الثروة ! لا ينبغي أن نستنبط من المسائل التي ذكرناها آنفا أن الإسلام يقف من الثروة موقفا سلبيا ، وأنه يخالف خط الثراء ، ولا ينبغي أن نتصور أن الإسلام يريد حياة الفقر والفقراء ، ويعد حياة الفقر من الكلمات المعنوية ! . بل على العكس من ذلك ، فإن الإسلام يعد الثروة عاملا مهما نحو الآخرة ! وقد عبر القرآن عن المال بالخير في الآية ( 180 ) من سورة البقرة إن ترك خيرا