الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
276
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بعد هذا ، يأتي الكلام عن عرصات يوم القيامة ومشاهدها ليجسده أمام الكفار ، مشاهد يقشعر منها البدن حين يتصورها الإنسان ، فيقول القرآن : ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون . وبديهي أن هذا السؤال سؤال توبيخ وإهانة ، لأن يوم القيامة يوم كشف الحجب والأستار ، فلا مفهوم للشرك ، ولا المشركون في ذلك اليوم باقون على عقيدتهم و " شركهم " . فهذا السؤال في الحقيقة فيه نوع من الإهانة والتوبيخ والعقوبة ! ولكنهم بدلا من أن يجيبوا بأنفسهم ، فإن معبوديهم هم الذين يردون الجواب ، ويتبرؤون منهم ، ويتنفرون من عبادة المشركين إياهم . ونعرف أن معبودات المشركين وآلهتهم على ثلاثة أنواع : فإما أن يكونوا أصناما " وأحجارا وخشبا " أو من المقدسين كالملائكة والمسيح ، وإما أن يكونوا من الشياطين والجن . فالذين يردون على السؤال ويجيبون هم النوع الثالث ، كما حكى عنهم القرآن قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون . فعلى هذا تكون الآية السابقة شبيهة بالآية ( 28 ) من سورة يونس إذ تقول : وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون . فعلى هذا يرد المعبودون الغواة على عبدتهم ويتبرؤون منهم ، كما يبرأ فرعون ونمرود والشياطين والجن من عبدتهم وقومهم ويتنفرون منهم ، ويدافعون عن أنفسهم ، حتى أنهم ينسبون الضلالة لمن تبعهم ويقولون : إنهم تبعونا طوعا . . . الخ . ولكن - من البديهي - ليس لهذا النفي أثر ، ولا تنفع البراءة منهم ، فالعابد