الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
271
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" المساكن " لأن من يسكن في هذه المساكن المشؤومة سرعان ما تنطوي فيها صفحة حياته . وبالطبع فإن إرادة المعاني الثلاثة من النص السابق لا يوجد لنا أي مشكلة ، وإن كان المفهوم الأول أظهر . كما أن بعض المفسرين قال : إن المقصود من هذه الآية هو الإشارة إلى السكن المؤقت للمسافرين الذاهبين والآيبين حيث يستريحون فيها لا أكثر ، وفسرها آخرون بأنها إشارة لسكن الحيوانات الوحشية . والقدر المسلم به أن هذه المساكن التي كانت ملوثة بالإثم والشرك أصبحت غير صالحة للسكن فهي خاوية وخالية ! والتعبير ب وكنا نحن الوارثين إشارة إلى خلوها من الساكنين ، كما هي إشارة إلى أن مالكها الحقيقي هو الله سبحانه المالك لكل شئ ، وإذا ما أعطى ملكا " اعتباريا " لأحد ، فإنه لا يدوم له طويلا حتى يرثه الله أيضا . والآية الثانية في الحقيقة جواب عن سؤال مقدر ، وهو : إذا كان الأمر كذلك ، بأن يهلك الله الطغاة ، فلم لم يهلك المشركين من أهل مكة والحجاز ، الذين بلغوا حدا عظيما من الطغيان ، ولم يكن إثم ولا جهل إلا وارتكبوه ، ولم لم يعذبهم الله بعذابه الأليم ؟ يقول القرآن في هذا الصدد وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياتنا . أجل . . لا يعذب الله قوما حتى يتم عليهم حجته ويرسل إليهم رسله ، وحتى بعد إتمام الحجة ، فما لم يصدر ظلم يستوجب العذاب فإن الله لا يعذبهم ، وهو يراقب أعمالهم ، وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون . والتعبير ب ما كنا أو وما كان ربك دليل على أن سنة الله الدائمة والأبدية التي كانت ولا زالت ، هي أن لا يعذب أحدا إلا بعد إتمام الحجة الكافية .