الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
257
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بل في كثير من الأحيان يفضلون السكوت على الكلام والرد على الجهال ! . ويفكرون في أعمالهم ومسؤولياتهم ، ويمضون كأنهم الظماء إلى النبع . الظماء إلى العلم والمتشوقون لحضور مجالس العلماء والفقهاء . أجل هؤلاء العظام هم الذين يستطيعون أن يستوعبوا رسالة الإيمان في نفوسهم ، ليؤتوا أجرهم . . لا مرة واحدة ، بل يؤتيهم الله أجرهم مرتين بما صبروا ! . هؤلاء أمثال سلمان الفارسي والنجاشي وبحيرا الراهب الذين هم في خط واحد وفي جبهة واحدة ، والذين بذلوا جهدا وقاوموا أنواع الصعاب ليصلوا إلى معنى " الإيمان " . ومن الطريف أننا نقرأ حديثا للإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا الصدد يقول : " نحن صبر وشيعتنا أصبر منا وذلك أنا صبرنا على ما نعلم وصبروا على ما لا يعلمون " تأملوا لو أن شخصين من المؤمنين توجها إلى ميدان الجهاد ، أحدهما يعلم بانتهاء الأمر وأن عاقبة جهاده النصر ، والآخر لا يعلم ، ألا يكون صبر الثاني أكثر من صبر الأول ؟ ! . أو نقول - مثلا - أن القرائن تدل على أن كلا منهما سيشرب من كأس الشهادة ، لكن أحدهما يعلم ما في شهادته من أسرار خفية وماذا ستحرك من أمواج على مدى الأعصار والقرون المتمادية ، وأنه سيكون أسوة وقدوة للأحرار . . . أما الثاني فلا يعرف شيئا عن ذلك ، فلا شك أن الثاني أصبر من الأول في هذا الصدد . وفي حديث آخر ورد في تفسير علي بن إبراهيم قال : " اللغو " الكذب ، " اللهو " الغناء ، والمعرضون عن اللغو و " المتقون " هم الأئمة ( عليهم السلام ) يعرضون عن ذلك كله ( 1 ) . وواضح أن الحديثين من قبيل المصداق البارز ، وإلا فإن مفهوم " اللغو "
--> 1 - تفسير القمي ، ج 2 ، ص 142 .