الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
255
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يدرأون بالكلام الطيب الكلام الخبيث ، وبالمعروف المنكر ، وبالحلم الجهل والجاهلين ، وبالمحبة العداوة والبغضاء ، وبصلة الرحم من يقطعها ، والخلاصة أنهم بدلا من أن يدفعوا السيئة بالسيئة فإنهم يدرؤون بالحسنة السيئة ! . وهذا أسلوب مؤثر جدا في مواجهة المفاسد ومبارزتها ، ولا سيما في مواجهة اللجوجين والمعاندين . وقد أكد القرآن الكريم على هذا الأسلوب مرارا وكرارا ، وقد سبق أن بحثنا في هذا المجال بشرح مبسط في ذيل الآية ( 22 ) من سورة الرعد وذيل الآية ( 69 ) من " سورة المؤمنون " . والخصلة الأخرى في هؤلاء الممدوحين بالقرآن أنهم ومما رزقناهم ينفقون . وليس الإنفاق من الأموال فحسب ، بل من كل ما رزقهم الله من العلم والقوى الفكرية والجسمية والوجاهة الاجتماعية ، وجميع هذه الأمور من مواهب الله ورزقه - فهم ينفقون منها في سبيل الله ! . وآخر صفة ممتازة بينها القرآن في شأنهم قوله : وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه . ولم يردوا الجهل بالجهل واللغو باللغو ، بل قالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم . فلا تحاسبون بجريرة أعمالنا ، ولا نحاسب بجرمكم وجريرة أعمالكم ، ولكن ما أسرع ما سيجد كل منا نتيجة عمله . ثم يضيف القرآن في شأنهم حين يواجهون الجاهلين الذين يتصدون لإثارة المؤمنين باللغو وما شاكله ، حيث يقولون : سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين . فلسنا أهلا للكلام البذئ ، ولا أهلا للجهل والفساد ، ولا نبتغي ذلك ، إنما نبتغي العلماء وأصحاب الضمائر الحية والعاملين المؤمنين الصادقين . وعلى هذا فبدلا من أن يهدروا قواهم في مواجهة الجاهلين عمي القلوب