الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

252

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قرأ عليهم نبي الإسلام سورة " يس " دمعت عيونهم شوقا وأسلموا ( 1 ) . وقال بعضهم : هذه الآيات نزلت في نصارى نجران " مدينة في شمال اليمن " جاءوا إلى النبي فسمعوا آيات القرآن فآمنوا به ( 2 ) . وقال آخرون : بل نزلت في النجاشي وقومه . ( 3 ) كما يرى بعضهم أنها نازلة في " سلمان الفارسي " وجماعة من علماء اليهود ، كعبد الله بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وأضرابهم ( 4 ) . وأخيرا فإن بعضهم يرى أن الآيات تشير إلى أربعين عالما مسيحيا من ذوي الضمائر حية والنيرة ، جاء اثنان وثلاثون منهم مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة ، وثمانية آخرون من الشام ، من بينهم " بحيرا " الراهب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأسلموا . ( 5 ) وبالطبع فإن الروايات الثلاث تتناسب مع نزول الآيات في مكة ، كما أنها تدعم قول من يرى بأن جميع آيات هذه السورة مكية . ولكن الرواية الرابعة والرواية الخامسة تدلان على أن هذه الآيات الآنفة نزلت بالمدينة استثناء ، كما أنهما تدعمان قول القائلين على أن الآيات المتقدمة مدنية لا مكية . وعل كل حال فإن هذه الآيات " شواهد بليغة " تدل على أن جماعة من علماء أهل الكتاب أعلنوا إسلامهم حين سمعوا آيات القرآن . . . لأنه لا يمكن لنبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول مثل هذا . ولم يكن أحد من أهل الكتاب قد آمن به بعد لأن المشركين كانوا ينهضون فورا ويقومون بالصياح والضجيج لتكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله ) . * * *

--> 1 - تفسير في ظلال القرآن ، ج 6 ، ص 357 ، و 358 . 2 - المصدر السابق . 3 - المصدر السابق . 4 - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 258 . 5 - المصدر السابق .