الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

247

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فلم لم تكن عصا موسى في يده ؟ ولم لا تكون يده بيضاء " كيد موسى " ؟ ولم لا ينشق البحر له كما انشق لموسى ؟ ! ولم لم . . . الخ . فيجيب القرآن على مثل هذه الحجج ، ويقول : أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا أي موسى وهارون ، تعاونا فيما بينهما ليضلونا عن الطريق وقالوا إنا بكل كافرون . والتعبير ب‍ " سحران " بدلا عن " ساحران " هو لشدة التأكيد ، لأن العرب حين تريد التأكيد على شخص في خصلة ما تقول : هو العدل بعينه ، أو بعينه ، أو السحر وهكذا . كما يرد هذا الاحتمال - أيضا - وهو : إن مقصودهم المعجزتين العظيمتين لموسى ( عليه السلام ) وهما عصاه ويده البيضاء ! وإذا قيل : ما علاقة هذا الإنكار بمشركي مكة ، فهذه الأمور متعلقة بفرعون وقومه السابقين ؟ فالجواب على ذلك واضح . . وهو أن التذرع بالحجج الواهية ليس أمرا جديدا . . فجميعهم من نسيج واحد ، وكلامهم يشبه كلام السابقين تماما ، وخطهم وطريقتهم ومنهجهم على شاكلة واحدة . التفسير الواضح للآية ما قلناه آنفا ، إلا أن بعض المفسرين فسروا الآية تفسيرا آخر وقالوا : إن المقصود بقوله تعالى : سحران تظاهرا هو " النبي موسى ونبي الإسلام العظيم محمد ( صلى الله عليه وآله ) " لأن مشركي العرب كانوا يقولون : إن كليهما ساحران . . . وإنا بكل كافرون . وقد نقلوا في هذا الصدد حادثة تاريخية ، وهي أن أهل مكة بعثوا جماعة منهم إلى اليهود في بعض أعيادهم ، وسألوهم عن نبي الإسلام " محمد " ( صلى الله عليه وآله ) أهو نبي حقا ؟ ! فأجابوا : إنهم وجدوا مكتوبا عندهم في التوراة " بأوصافه " ! . فرجع