الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
23
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومما ينبغي الالتفات إليه أن القرآن يعد الباعث على إنكار فرعون وقومه أمرين : الأول الظلم ، والثاني العلو : ظلما وعلوا . ولعل " الظلم " إشارة إلى غصب حقوق الآخرين ، و " العلو " إشارة إلى طلب التفوق على بني إسرائيل . أي إنهم كانوا يرون أنهم إذا أذعنوا لموسى ( عليه السلام ) وآمنوا به وبآياته ، فإن منافعهم غير المشروعة ستكون في خطر ، كما أنهم سيكونون مع رقيقهم " بني إسرائيل " جنبا إلى جنب ، ولا يمكنهم تحمل اي من هذين الأمرين . أو أن المراد من الظلم هو ظلم النفس أو الظلم بالآيات ، وأن المراد من العلو هو الظلم للآخرين ، كما جاء في الآية ( 9 ) من سورة الأعراف بما كانوا بآياتنا يظلمون . وعلى كل حال ، فإن القرآن يذكر عاقبة فرعون وقومه على أنه درس من دروس العبرة ، في جملة موجزة ذات معنى كبير ، مشيرا إلى هلاكهم وغرقهم فيقول : فانظر كيف كان عاقبة المفسدين . والقرآن هنا لا يرفع الستار عن هذه العاقبة ، لأن قصة هؤلاء الكفرة ونهايتهم الوخيمة ذكرها في آيات أخرى واكتفى هنا بالإشارة إلى تلك الآيات ليفهم من يفهم . والقرآن يعول - ضمنا على كلمة ( مفسد ) مكان ذكر جميع صفاتهم السيئة ، لأن الإفساد له مفهوم جامع يشمل الإفساد في العقيدة ، والإفساد في الأقوال والأعمال ، والإفساد على المستوى الفردي ، والمستوى الجماعي ، فجمع كل أعمالهم في كلمة ( المفسدين ) . * * *