الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

228

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جناحه إليه عندما يزول عنه العدو ولا يجد ما يرهبه ! . وجاء موسى النداء معقبا : فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين . فهم طائفة خرجت عن طاعة الله وبلغ بهم الطغيان مرحلة قصوى . . فعليك - يا موسى - أن تؤدي وظيفتك بنصحهم ، وإلا واجهتهم بما هو أشد . هنا تذكر موسى ( عليه السلام ) حادثة مهمة وقعت له في حياته بمصر ، وهي قتل القبطي ، وتعبئه القوى الفرعونية لإلقاء القبض عليه وقتله . وبالرغم من أن موسى ( عليه السلام ) كان يهدف عندها إلى انقاذ المظلوم من الظالم الذي كان في شجار معه ، فكان ما كان . . إلا أن ذلك لا معنى له في منطق فرعون وقومه ، فهم مصممون على قتل موسى إن وجدوه . . لذلك فإن موسى : قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون . وبعد هذا كله فإني وحيد ولساني غير فصيح وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون . كلمة " أفصح " مشتقة من " الفصيح " وهو في الأصل كون الشئ خالصا ، كما تطلق على الكلام الخالص من كل حشو وزيادة كلمة " الفصيح " أيضا . و " الردء " معناه المعين والمساعد . وعلى كل حال فلأن هذه المسؤولية كانت كبيرة جدا ، ولئلا يعجز موسى عن أدائها ، سأل ربه أن يرسل معه أخاه هارون أيضا . فأجاب الله دعوته ، وطمأنه بإجابة ما طلبه منه وقال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فالسلطة والغلبة لكما في جميع المراحل . وبشرهما بالنصر والفوز ، وأنه لن يصل إليهما سوء من أولئك : إذ قال سبحانه : فلا يصلون إليكما بآياتنا فبهذه الآيات والمعاجز لن يستطيعوا قتلكما أو الاضرار بكما أنتما ومن أتبعكما الغالبون .