الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

218

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وقال ذلك بيني وبينك . . ثم أردف مضيفا بالقول : أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي أي سواء قضيت عشر سنين أو ثماني سنين " حجج " فلا عدوان علي . . ومن أجل استحكام العقد بينهما جعل موسى ( عليه السلام ) الله كفيلا وقال : والله على ما نقول وكيل ! . وبهذه البساطة أصبح موسى صهرا لشعيب على ابنته . * * * 2 بحوث 3 1 - شرطان أساسيان للإدارة الصحيحة في العبارة القصيرة التي وردت في الآيات المتقدمة على لسان بنت شعيب في شأن استئجار موسى ، كان من أهم الشروط وأكثرها أصالة شرطان لخصا في " القوة " و " الأمانة " . ومن البديهي أن القوة المذكورة - آنفا - ليس المراد منها قوة الجسم فحسب ، بل القدرة على تحمل المسؤولية أيضا . فالطبيب " القوي الأمين " هو الطبيب الذي له معرفة جيدة وكافية في عمله ، وله تسلط عليه أيضا . والمدير القوى هو الذي يعرف " أصول الإدارة " ويعرف الأهداف المطلوبة . . وله تسلط في وضع الخطط و " البرامج " ، وله سهم وافر في الابتكار وتنظيم الأعمال . . ويعبي القوى في سبيل الوصول للهدف المعين . وفي الوقت ذاته يكون مشفقا وناصحا وأمينا وصادقا في العمل . والأشخاص الذين يقنعون في تحمل المسؤولية وجود الأمانة والطهارة فحسب ، هم مخطئون بمقدار خطأ من يعتمد على سمة التخصص والعلم فحسب .